صبيّ المعبد

تعجبني يا صبيّ المعبد. أنت قبلة مخبوءة في قفّاز ملاكمة. عناقٌ يتوارى في مصارعة وحشيّة. آه لو تأتي يا صبيّ المعبد لأعلّمك طرقاً جديدة للعبادة و الصّلاة. آه يا صبيّ المعبد. إني أرى وجهك الجميل في دخّان السيجارة، وقشدة القهوة، وزبد كوب الجعة البارد، وموج البحر الهائج، والألوان والفرش واللوحات، يتقاطع وجودك مع عالمي في كلّ النقاط على كل المستويات في الفراغ، فأنت موجودٌ في كل ذرّة من هواء غرفتي، في عطوري وملابسي، في أقلام الكحل، في حلمة كلّ نهد، وكلّ انفراجة شفاه. طغى إحساسي بك على إحساسي بالأشياء، فأصبحت أتحسّس الأشياء أحسبها أنت، أستخبرها عن ملمس جلدك الحقيقي، أستجديها النطق كي أسمع صوتك القوي العميق العذب في آن، صوتك الذي لا أدري كيف أصفه، مثل فا السّلم الموسيقي، لا رفيع النبرة ولا غليظها، يهزّني من أعماق الأعماق، يسحب روحي برفق إلى أثير برزخ مابين الوعي والخبال، يذيب الأعصاب كحمض مركّز. آه لو أعرف ملمس وجنتيك! لو أعرف طعم شفتيك! لو تقترب مني أكثر كي أملأ أنفاسي برائحتك! لو أغطسُ بينَ ذراعيك وأضيعُ للأبد بين ساقيك! تعال وسأجعلك أنت أيضاً تضيعُ بين هاتين السّاقين الناعمتين، أوَتدري لماذا؟ لأنّ تلك الشعيرات الشقراء النابتة بينهما تتخذ شكل مثلّث، أسمّيه مثلث برمودا، حيث تختفي الطائرات والسّفن العملاقة، وتضيع جموع من الناس لسببٍ غامض. هذا الغموض سنسبره سويّاً، ستدخل إلى عالمٍ آخر من خلاله ، وتخرج منه مختلفاً عمّا دخلت، تشهق وتزفر في عنف، تصرخ كأنك ولدت من جديد، تلفظ متألّماً آخر قطرات السّائل الأمينوسي الدافئ، تستقبل رئتاك أوّل شهقة للحياة، يمسكونك من رجليك مقلوباً، مرحباً بك في دنياك الجديدة، اختاري له اسماً يا مدام. تستلقي بين أحضاني باكياً مخضّباً بالدّماء، ابني البكر ها قد خرجت إلى العالم الشرّير.

Advertisements

One thought on “صبيّ المعبد

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s