قسا

img_6325

كان ذهابه متوقّعًا ومفاجئًا معا

. أو؛ لعلّ حضوره كان طاغيًا إلى حدّ التوهُّم أنه باق للأبد

 لكنه حين قسا؛ ثقُلتْ كل الموجودات، وانحنتْ كل الأشجار على جانبي الطريق في جلال

 لتواسي كلُّ المحزونين والمحرومين في هذا العالم

. عوَت؛ ثم سكنَتْ؛ ثم أطرقَتْ كلُّ الكائنات.

 أتى وذهب تاركًا آثاره في كل مكان.

 يوم أنْ غاب؛ لم يعد باقيًا من عزاء إلا الانكفاء على الفردانية المطلقة

وما يؤكدها ويستتبعها من المعارف الاستثنائيّة والأفكار الحادة القاطعة الجازمة العنيفة الإقصائية

المحتقرة لكل ما يختلف عن تلك المصفوفة القيميّة المُختلقة بحرص

المنتقاة بعناية للاحتماء بها من ثقل الآلام

ثم الغرق في الفنون المتطرّفة في حداثيّتها الرافضة لكل ما هو تراثي

جرذٌ أبيضٌ يجري في كل مكان يبحث في هلع عن ثقب في الحائط ليحتمي به من مطاردات ظالمة لقوى غيبيّة مجتمعة وكيان غامض مجهول،

 شخصٌ يزأر في الفراغ ولا وسيط ينقل موجات الصوت

 محزونٌ يعوي في وجه العالم من شدّة الوجع.

قسا؛ ثم قسا؛ ثم قسا؛ ثم قسا

 أعرضَ فأوجع فأدمى فأوشم

فمال جذعي إلى الأمام

تحرشفت الطبقة السطحيّة من خلاياي وأصبتُ بثخانة في الجلد

كل الأشياء الجميلة من بعده، استيقظَتْ وانتبهَتْ، ثم أطرقَتْ وانطفأتْ

من أبديّة الفراغ هلعتُ

حين قسا؛ قَسَتْ في تكويني أجزاءٌ كثيرة

اعشوشبّتْ واخشوشنّتْ، ثم جَمُدَتْ، وتجذّرَتْ.

كل ما تبقّى منه : مجموعة إندورفينات حزينة


Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s