ارتزاق

لاحظتُ؛ عزيزي المُرتزق المُتعالي؛ ذلك الخلط البديع الذي تقوم به بمنتهى الحماس و الإخلاص، مستمتعًا بتهليل جمهورك الجاهل، الخلط الذي يبدو لي و لكثيرين غيري مثيرًا للسخرية، لأنه قائم بالأساس على الانتقاص بشكل مباشر من الآخرين، ذاكرًا أسماءهم بوضوح، و تفوح منه رائحة الانزعاج من ثقافات يستحيل أن تمتلك أدواتها المعرفيّة فلا يكون أمامك إلا أن التمحك بها و برموزها كي تتسق مع واقعك المتخلّف و معرفيّتك السطحيّة، بالطبع لا مشكلة في أن يكون من هم مثلك من الجهلة أدباء و صحافيين و نخبة في زمن الكسر، خاصة أنك كنت تلوّث أدمغة الآخرين بعيدًا عني، اليوم أنت جئت إلى صفحتى برجليك، و من حقي أن أقول رأيي في تفاهاتك مادمت قد قررت مشاركة القرّاء إياها، لا بأس، أنت بحاجة إلى من يعيد تقييمك بشكل عام حتى تتزن و تتوقف عن غرورك الفج و تطاولك على أسيادك بالتلميح و التصريح، أعجبُ فعليًا من هؤلاء الذين تمتليء شخوصهم و كتاباتهم و أدمغتهم بكل هذا العدد الهائل من فتحات الشرج، ثم يجرؤون على الانتقاص من قدر أسيادهم من المبدعين الحقيقيين بهذه الثقة، ألا يكفي لهاثك في تكرار نشر المقال الواحد على صفحتك بشكل هستيري مائة ألف مرّة في اليوم، و إقحامه في وجوه الناس المسالمة كي يقرأوا خزعبلاتك بالإكراه دون ذنب جنوه، كأنك تستجدي منهم القراءة و التقدير؟ اعلم يا بن زمن الكسر أنّ الكاتب المحترم لا يشحذ جمهوره و قرائه، بل هم من يأتون إليه راغبين في الاستزادة مما يكتب، فإن لم يقرأ له أحد تعفف عن التطبيل لما صنعت يداه واضعًا كرامته فوق كل اعتبار.

مقالاتك الصحافية ارتزاقٌ لا رؤية، تبدو كتبوّل مأزوم على حائط الثقافة و الحريّة و الوطنيّة، حتى مفرداتك الركيكة المنتحلة مثيرةٌ حقًا للشفقة و أنت تكتب عن تحليلاتك المتواضعة للموضوعات الرّائجة على السّاحة، أنت بحاجة إلى القراءة طويلاً في النقد و مشاهدة الكثير من الأفلام الوثائقيّة قبل أن تكتب مقالات ركيكة كهذه، مفعمة بالمجاملات المجانية و الأحكام القاطعة الحاسمة؛ ثقافتك كلها تبدو لي كفضلات رأس سحقته أفكارٌ جديدة برّاقة مقروءة حديثًا، و أساليب لغويّة محددة بعينها، فصرت كالببغاء تردد بارتباك ما لا تفهم عن الحرية و الليبراليّة و الدين و الجنس و السياسة و هلمّ جرًا، كنملة التصقت بقطرة عسل لا تستطيع منها فكاكًا، موضوعاتك قديمة و مكررة، باختصار أنت جزء من عملية الإخصاء الثقافي و الإفلاس الفكري الذي تعانيه الثقافة الناطقة بالعربيّة ككل. لن أحدثك عن الجهل الحقيقي في مسألة الأديان و السياسة و العسكرة و نظم الحكم و حسابات توازن القوى، ذلك الجهل الذي ينزّ كالدمّل من بين السطور، سأشير فحسب إلى كمّ الأخطاء البلاغيّة في مقالاتك، و أسلوبك الأدبي العامي الساقط فاقع الاستظراف، و فصحاك الرديئة المرتبكة التي تحتاج فعلاً إلى الكثير من المراجعات و التنقيحات قبل الدفع بها للعلن، عليك أنْ تدرك أنّ الأخطاء البلاغية أبشع من الأخطاء النحوية، لأنها تخلّ بالصورة الذهنية للأفكار و تفسد التصوّر اللغوي لدى القارئ، من السهل أن يستنتج كل من يقرأ غثاءك أن المصحح اللغوي يقوم بواجبه معك على أكمل وجه، توقّف عن الكتابة بالفصحى، فهي ليست من مستواك، الأفضل أن تهجرها و تكتب دائمًا بالعامية، لأن العامية لا تعبر عن معان ذهنية كالتي تلهث وراها ثم تفشل في التعبير عنها دائمًا. ليس معنى أنّ لديك مائة ألف جحش ينهَقُونَ لك و يزغردون فرحًا بما تكتب أنك كاتب جيّد، الأعور ملك في مملكة العميان يا بن زمن الكسر، و الجهل العام يفرز الكثير من المرتزقة أمثالك، شُف لك شغلانة محترمة؛ و توقف عن اللهاث، توقف عن الشحاذة، عن استجداء الرّضا العامي و الشعبوية الرخيصة، كفّ عن التذلل لجمهورك العريض الجاهل، و ابحث كثيراً كثيراً كثيراً، و اكتب قليلاً قليلاً قليلاً

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s