Dorian Gray Vs. The Hunchback Of Notre Dame

عثرت على صورة سيلفي لامرأة مفرطة القبح و البشاعة فراقتني، راقتني لأنها بشعة أولاً، و لأن هذه المرأة تمتلك من الشجاعة ما يخولها لالتقاط صورة لبشاعتها الشكلية بنفسها بهذه الابتسامة السمجة العريضة ثانيا، كان السؤال الذي دار في ذهني حقاً هو : “كيف يمكن تصور أي نوع من أنواع العطف أو المحبة لمثل هذا الكيان اللزج الكريه؟” استتبعه تساؤل عن كليشيه دوريان جراي في أذهان الناس، الفرضية المسبقة أن كل شخص جميل أو فائق الحسن هو شخص آثم شرير و متآكل من الأعماق، في مقابل افتراض مسبق أيضاً أن البشر القبحاء لديهم “بالضرورة مميزات ما” تعوض قبحهم الهائل، كليشيه أحدب نوتردام للطيب القبيح يفعل فعله في العقول دائماً، خفة الدم مثلاً كليشيه مسبق للشخص البدين جدًا، أن البدناء عطوفون و خيّرون و طيبون و متواضعون، أليس هذا زائفاً؟ البدينة أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري، تعاني من صعوبات في ممارسة الجنس، تعاني من مرض الاكتئاب الذي يصيب أغلب الأشخاص ذوي محيط البطن الكبير، و قد تتراكم الدهون على المبيضين فتعيق الإنجاب، و مع ذلك فهناك مؤسسات و جمعيات تحاول إقناعهن بسفالة بالتصالح مع أنفسهن، أليس هذا جرماً؟ كل هذا بدأ مع فترة الستينات الكريهة، ثورة هدم الجمال في السينما و الفنون، عندما بدأ قوّادو ما بعد الحداثة بتخريب حياتنا بمفاهيمهم الفلسفية البحتة الشائهة عن الجمال، عندما اشتغل الإعلام اليساري على أدمغة الناس لإفهامهم أن صورة نجوم السينما فائقي الحسن لا تعبر عن الإنسان العادي، الذي هو بالضرورة إنسان قبيح أو عادي بلا موهبة الكمال، اشتغلوا على هدم “المثال” بدلاً من أن يدفعوا الناس للارتقاء إليه، تلتها دعوة الفيمنزم بكل تطرفها الجندري محوّلةً النساء إلى رجال؛ من أجل عالم خرافي قبيح من المحاربات الأمازونيات مبتورات الأثداء ذوات الإنجازات رجالية الطابع المستقلات اقتصادياً، نابذات الفساتين و طلاء الشفاه، هذا الفكر الخرب نما كالعفن في رؤوس الناس و أفسد تذوقهم الفطري الطبيعي للجمال، الفني و الآدمي، الفكر الذي جعل ممثلة سوداء بدينة قبيحة نصف متخلفة عقليا مثل مونيك بطلة فيلم بريشوس تفوز بالأوسكار، فضلاً عن أن تمثل للسينما أصلاً، ثم ترفع ثوبها لتكشف عن ساقيها المشعرتين البشعتين وهي تتباهى بأنها لا تحلقهما أبدا، أهذا منطقي؟ أن يكون القبح مدعاة للفخر و الجمال مدعاة للخجل؟ هذه النفحة المجانيّة الطبيعية الجينيّة البحتة أصبحت سبّة؟، هذا العته هو ما جعل شركة “دوف” تنظم حملة الريل بيوتي كانت بطلاتها مجموعة من النسوة العاديات و القبيحات الشمطاوات القريبات من سن الإياس، اعتراضاً على “الجمال”! فليبك أبوللو و نرسيس و فينوس في جبال الأولمب ما شاء لهم البكاء الآن.

في عالم شائه كهذا من المفاهيم المقلوبة أصبح الجمال مرادفاً لباطنية الشر، أصبح الذين يتمتعون بالجمال الشكلي محاصرين في ركن ضيق من الأحكام المسبقة بالتفاهة والانحطاط، فرضية الباربي و الموديل، أن الرأس الجميل يحوي عقل دجاجة، أن العنق الجميل يحمل رأسًا خاويًا، وتنفجر الأخبار في وجوهنا أن كيفان تاتيلوج الشهير بمهند “شـــــــاذ” ثم اتضح أنها شائعة، أن الجميل هو بالضرورة دوريان جراي بشكل أو بآخر، و لأن جمال هيلين الشرير كان سبباً في حرب طروادة، فعلينا إذن أن نتوجس من ربيبات فينوس، أن هؤلاء الذين يتمتعون بالجمال أناس محظوظون ليسوا بحاجة للاجتهاد، فتتم محاصرتهم و التضييق عليهم في كل مكان، هل يتخيل أحد مثلا مدى التعذيب الذي تتعرض له الطالبة الجميلة في المدرسة و الجامعة، حين يسألها الأستاذ السادي المتحفز سؤالا صعباً ثم تقف هي حائرة صامتة؛ و يبدأ الجميع في التشفي المبالغ فيه في جهلها المفترض، بينما يتعاطف الكل بشكل مسبق مع الطالبة القبيحة لأنها بالتأكيد ذكية و مجتهدة و ليس لديها ما يدعوها للالتفات إلى المرآة؟، أن الجميلة حين تصل إلى منصب ما في العمل قد وصلت بالتأكيد إليه بجسدها لا باجتهادها؟ تخيل كمّ السخرية الذي سينهال على مس يونيفرس و هي تحاول أن تتمثل مقولات كافكا أو أينشتاين بينما سيبدو نفس الكلام منطقيًا تمامًا و متسقًا على لسان امرأة بملامح تشبه جولدا مائير؟ في عالم كهذا، مشوه بمفاهيم ما بعد الحداثة، يبدو الأشخاص الذين تلاحقهم لعنة الجمال معذبين و محاصرين و مذنبين، فهم مطالبون في كل لحظة بإثبات جدارتهم في هذه الحياة ببذل ضعف المجهود الذي يبذله القبحاء أو عاديو الملامح، و هم أيضاً ليسوا جديرين بالعطف و المحبّة، إذ يكفي ما هم فيه من نعمة و بلهنيّة، بل إنه من واجبنا أن نقسو عليهم حتى يخشوشنوا قليلاً. كليشيه دوريان جراي و أحدب نوتردام للصورة الذهنية، كلاهما مثالان أدبيّان خياليان لا علاقة لهما بالواقع، و كلاهما أكبر لعنة عرفتها مفاهيم الجمال و الخير و الشر والحق و الفضيلة و كل نظريات فلسفة الجمال في حياتنا

image

ميلاد ڤينوس

اللوحة للفنان ويليام بوغارو

Advertisements

One thought on “Dorian Gray Vs. The Hunchback Of Notre Dame

  1. Don’t usually comment on blogs, but your piece was quite interesting.
    I suppose you may have had in mind the question of whether art imitates life, or does life imitate art? Oscar Wilde thought, as you are probably aware of, that life imitates art far more than art imitates life, and that all bad art comes from returning to life and nature, and elevating them into ideals (The Decay of Lying). Apart from the question of what is good and bad art, and whether life and nature are ugly in the first place, we may need to question every now and then what we do actually consider as our ideals. The two impossible extremes you put forth, of Dorian and the Hunchback, were meant to excite the imagination in a very literary way, and to depict how society behaves in relation to the image of beauty and ugliness. Could the semblance of beauty hide an ugliness far worse than what we may perceive at first glance to be ugly? Artists are instinctively more preoccupied with beauty and ugliness, albeit in a more technical way, than us mere mortals. Normal healthy people only view beauty as that which ought to be placed in a museum or ‘permitted’ to be revealed, and what is ugly to be thrown in the bin. However, due to the many limitations and weaknesses of the vast majority of human beings, we have compromised our understanding and view of beauty and ugliness and, we are unfortunately assisted in that respect by intellectuals and artists who would make a penny out of twisting ideals, as a penniless prince may try to seduce an old and ugly heiress, for the benefit of an irrational and/or poorly educated audience. Beauty, I suppose, whatever it is and in whatever form, generally speaking, is and always will be appreciated by the few, not the many.
    Regards,
    O.

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s