ديوس إكس ماكينا في أفلام والت ديزني

ديوس إكس ماكينا أو “الإله من الآلة” مصطلح لاتيني يشير في الأدب والمسرح والسينما إلى تحول جذري غير منطقي في الأحداث يأتي من خارج الحبكة الدراميّة، فحينما تتعقد الأمور وتصل الدراما إلى ذروتها ويختنق الكاتب في الركن ولا يعرف كيف يتصرف، فإنه يأتي بحل سحري من خارج النص يحيل إلى قوىٰ ميتافيزيقية خارقة تهبط على الممثلين وتحل كل المشاكل وتختتم العمل الفني بالنهايات السعيدة. أصل المصطلح يأتي من الدراما اليونانية، حين تتعقد الأحداث في المسرحية، فإن الشاعر يحضر ممثلاً معلقاً مربوطاً على رافعة، يهبط بحبل يتدلى من السقف إلى أن يصل إلى خشبة المسرح، يلعب دور أحد آلهة اليونان، فيوزع الحلول على الممثلين، يرضي الجمهور، وتنتهي المسرحية.

عادةً ما يعتبر النقاد، الشاعر أو الروائي الذي يستخدم حبكة ديوس إكس ماكينا ليحل مشاكله الدرامية التي تقابله في النص، فنانا ركيكاً رخيصاً، ويرون الحلول الميتافيزيقية في النص الواقعي علامة واضحة على ضعف الموهبة وانعدام الخيال، وبينما يتوهم الكاتب أن الحل الميتافيزيقي في النص الواقعي يحطم الحائط الرابع ويكسر الملل ويحرك خيال القاريء والمُشاهد، فإن كل المدارس النقدية الحديثة في العالم تعتبر حبكة الإله من الآلة دلالة على الفشل الروائي والدرامي. إن الحل يجب أن يخرج دائماً من النص ومن الواقع، السرد الميتافيزيقي جميل والفنتازيا مبهجة بشرط أن تكون منبثقة من سياق العمل الفني ومن داخل أحداثه، أما أن يستسهل الكاتب والشاعر والمخرج أن يحل مشاكل حقيقية جداً تثقل أبطاله الواقعيين جداً بالعثور على كنز أو ربح ورقة لوترية بالملايين أو بميتة شاعرية للعدو الشرير يتمثل فيها انتقام السماء أو بمشاهد فانتازية غارقة في أبخرة الهلاوس، فهو يكتب بنفسه شهادة تربعه فوق قمة الفشل الأدبي وضعف الموهبة والخيال والإفلاس الفكري.  


  

يعتبر فيلم فانتازيا من أهم كلاسيكيات الأنيميشن في السينما العالمية، ظهر في عام ١٩٤٠ عندما شعر والت ديزني أن بطله المحبوب، وشخصيته الرئيسة، “ميكي” نجمه المُفضل، بحاجة إلى دفعة جديدة من النجوميّة، فرغب في إنتاج هذا الفيلم، الذي اشترك في صنعه سبعمائة رسام وفنان ومُحرّك، تكلف إنتاجه حوالي ٣ ملايين دولار، وحقق أرباحا في شباك التذاكر تقدر بحوالي ٨٤ مليون دولار، هذا الجزء من الفيلم مقتبس عن قصيدة غوته بذات الاسم: صبيّ المُشعوذ. تحكي القصة القديمة عن فتى نابه يتدرب لدى مشعوذٍ مخضرم، لكنه يملّ الكفاح وأعمال الخدمة التقليدية، ويتوق إلى تجربة بعض الألاعيب والتعاويذ بنفسه، يتوق إلى الحرية والثورة، ويقرر أن يقلّد أستاذه، فيغافل سيده ويلبس قبعة الساحر الفخيمة التي تغريه بالتجريب وممارسة بعض السحر، وينجح بالفعل، قليلاً. لكنه يسقط في أحلام اليقظة، ويتوهم القدرة في ذاته الجديدة المنتفخة على التحكم في مُقدرات الكون، فيأمر الشهب والنجوم لتسطع وتدور في الفلك وتتساقط من السماء بأمره، يفرح حين يتخيل أن باستطاعته التحكم في المد والجزر، في الريح والسحب، في البرق والرعد، ثم يستيقظ من أوهامه على الغرق -بالمعنى الحرفي- فيما صنعت يداه، ويعجز عن السيطرة على شياطينه التي أطلقها بيديه، ويصاب بالذعر والهلع، ويستبدّ به اليأس والرعب. عندئذٍ يظهر الأستاذ، ويُفاجأ بما صنع تلميذه الأحمق من كوارث، فيفرد ذراعيه الطويلتين ويبدأ في إزاحة الماء في تمثل أليجوري واضح لا يقبل التأويل لموسى في معجزة شق البحر. إن الحل الميتافيزيقي في هذا الفيلم جاء مثالياً من داخل العمل الفني القائم على جو السحرة والمشعوذين، لم يكن دخيلاً على الأحداث، ملأ المُتفرج بالرضا عن سير القصة ومصير الأبطال. في النهاية يعرف ميكي حجمه الحقيقي، يبتسم مطرقاً في حرج ومذلة أمام أستاذه، الذي طفق ينظر إليه من عل بعينيه البراقتين وصلعته المهيبة باحتقار واستهانة، قبل أن يعاجله بالمكافأة الوحيدة التي يستحقها: بالشلوت

 


http://youtu.be/rCAYto7Svwo 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s