Status 

ينبغي أن أكتب شيئاً ما هنا.. شيئاً يدلّ على ثقافتي العالية في الفلسفة و الفنون، كم أنا واعية الذهن للأحداث الجارية، كم أنا خفيفة الظلّ ساخرة، كم أنا حكيمة أتمثّل أقوال السابقين من الفلاسفة، شيئاً يدلّ على ذوقي الموسيقي الراقي، و تذوّقي لفن السينما و الأفلام، هنا أسرّب شائعات و أخباراً مُشينة عن أعدائي، أطلق التصريحات بشأن انتصاري في معاركي الشخصية و العامة. نعم ينبغي أن أكتب شيئاً ما في هذا المربّع الأبيض الصغير، كفراش أبيض لغانية تتهيأ لاستقبال زبائن الليل، ثم أنتظر الزوّار.

نعم نعم.. سأعتصر مخّي كثيراً لكن ينبغي أن أبدو عفوية طبيعية تلقائية. ينبغي أن أعلن كم أنا سعيدة، غارقة في الحب و البهجة، فرحة هانئة راضية عن حياتي.. و لكن مهلاً! لا ينبغي أن يستمر هذا طويلاً، أحياناً ينبغي أن أبدو غامضة مثيرة للاهتمام، أن أقذف بالرموز التي تجعل الجميع يتساءلون ماذا تقصد، ينبغي أحياناً أن أكون مُربكة و مُحيّرة، لا بأس من أن أبدو من وقت لآخر مكتئبة قليلاً لأعرف من سيهتم حقاً أن يسأل عمّا بي، فأتبيّن الأصدقاء الجديرين بالتواصل الإنساني. من وقت لآخر سأدلي بدلوي في البيولوجيا الجزئية و علم النفس و الاجتماع، في نظريات الانفجار العظيم و الأكوان المتوازية، في فنون الرينيسانس و ما بعد الحداثة، سأحاكم الحكومة و الامبريالية، و أسبّ رئيس الجمهوريّة، سأشنق من لا يروق لي، ثم أعلن كم أحبّ الوطن في مباريات الكرة، وقبل أن أفعل كل هذا ينبغي أن أبدو جذابة، فأنا فنانة واعدة لديها تلامذة و حواريين، مريدين و أتباع، هؤلاء الذين يحملون جماجم نيّئة فوق أكتافهم و قلوب غضة بين ضلوعهم، ينبغي أن أستغلّهم على ما أشعره نحوهم من احتقار مطلق، ينبغي أن أستفيد بوجودهم لأبدو أكثر شعبية، لا مانع من أن أستغلّهم ببراءة لإثارة غيرة البعض، ثم أعود و أبدو أبيّة رافضة متواضعة لأحافظ على آخر قشّة تربطني بالفضيلة كما يعرفونها، و لو بالادعاء.

إن المظهر هو كلّ شيء، ينبغي أن أبدأ في الاشتغال على تكوين صورة ذهنيّة لي في رؤوس الناس، لهذا أضع كل هذه الصور السعيدة الضاحكة الطافحة بالبهجة الموحية بالإبداع، و في مجتمع عنصري ضد النساء ينبغي أن أحمي نفسي، أن أختلق نوعاً من الشخصيّة الرّجالية، ينبغي أن أبدو ذكوريّة المظهر، ذكورية الفكر، ذكورية الطابع، ذكوريّة التوجّه، نعم.. ينبغي أن أخفي جيّدا كم أنا قبيحة و متآكلة من الداخل و الخارج.. و الأهم.. ينبغي أن أسخر من آلام الناس كي أشعر بشعور طيب نحو آلامي، لست أريد أن أتعذب وحدي، إنّ هذا ليس عدلاً، ينبغي أن أهدم هذه الأسطورة الذاتيّة، هذه الغانية الشمطاء المصطنعة البيضاء، الجميلة الباردة كنمثال في متحف الشمع، كلبة الشهرة، المتلفّعة في ثوبها الثمين الأبيض العاري، إنّ وجودها المجرّد يثير غيظي، أراها تقف بابتسامتها الناعمة في ثقة، فيتفجّر حنقي، قطعة لحم بيضاء شهيّة يسيل لعابي لتمزيقها إرباً، كعكة تفاح جاهزة للقضم، أتلمّظ كذئبة بريّة جائعة اهتاجت بطنها برائحة الدم الذي يسيل من جروح أظافر قدمي فريستها الحمراء، و سأدعو رفاقي بكل كرم إلى الوليمة. في هذا المربع الأبيض الصّغير أحيا و أموت، أحب و أكره، أحارب و أنتصر، دائماً أنتصر، لأنني سيّدة اللعبة،  يستحيل أن أنهزم.

ينبغي أن أكتب شيئاً ما هنا، أيّ شيء، نعم ينبغي أن أكتب شيئاً ما في هذا المربّع الأبيض الصغير، كفراش أبيض لغانية تتهيأ لاستقبال زبائن الليل، ثم أنتظر الزوّار، و الزائرات. أنا محمومة، محمومة، محمومة.


حاشية: هذه الاستاتس يستحيل وضع صورة فيها، لأنها؛ بالطبع؛ ستاتس و حسب.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s