قانون القوة

خمس عشرة رصاصة منتقاة بعناية، محشوّة في الهكلر، متأهّبة للانطلاق لتستقر في رؤوس كل السفلة المجرمين.

كنت قد أقسمت بيني وبين نفسي أني لو رأيت علاء عبد الفتاح ابن فكيهة في الشارع فسأنهال عليه ضربا. هكذا بلا مبرر. ضرب حيواني بلا هدف ولا معنى سوى العدوان في ذاته، وقد يبدو مستحيلا على فتاة تزن خمسة وستين كيلو غراما أن تهزم رجلا يبلغ حجمه ضعفي حجمها، ولكن العكس صحيح تماما، فهو بدين والبدانة دليل الشراهة وضعف العقل وانعدام الارادة، والبدين أسهل هزيمةً وأسرع سقوطاً على الارض، أضف إلى ذلك أنه جبان يخاف العراك الشريف باليد العارية ويفضل الاختباء خلف السلاح، التنين البمبي قوي بالسلاح لكنه ضعيف الجسد والعقل، دمه زنخ ومخنث، يريد تسليح الرعاع على طريقة ميخائيل باكونين ليهجموا على الآمنين وعلى أقسام الشرطة منادياً بسقوط الدولة والفوضى وموت الانتروبي بتوزيع الثروة، دون أن يستشرف بعقله الضحل حتمية فشل أي ثورة مسلحة، ولا أن بسقوط الدولة ستصبح المواجهة بيننا وبينهم حتمية، حينها سيخسر هو وجماعته من الدهماء لأن المعركة بحاجة لتخطيط ستراتيچيك سيفشلون فيه، ولكون الأسلحة الحديثة شديدة التعقيد والتطور التكنولوجي وبحاجة لدراسة وعلم يستعملها المهندسون الضباط بعد عدة سنوات من الدراسة والتدريب العملي، ولن يصمد أمامها حامل الكلاشنكوڤ البدائي.

أشتاقُ فعلاً إلى عودة الزمن الجميل، عندما كان يختلف رجلان، ينزلان إلى ساحة الحيّ ويعتركان، يتبارزان بالسيف أو يتصارعان حتى يقضي أحدهما على الآخر أو يعفو عنه إنْ شاء فيترك المهزوم بقية حياته ملطّخاً إلى الأبد بعار الهزيمة، عندما كان ينزلُ إلى الساحة اثنان من رعاةِ البقر الأميركان ليتبارزا بمسدسيهما فيصرع أحدهما الآخر، هكذا يصفّي الرجال حساباتهم، إنه العراك النظيف الحاسم هو ما يصنع الرجال، أما في هذا الزمان الحقير، زمن الانحطاط والكسر وحرية الرأي والتعبير، يتشاجر السوقة على السوشال ميديا، يحرض الواحد منهم وهو آمن في بيت أمه، يضحك بتشف وهو يعبث في خرم أنفه، ينشر الأكاذيب والتخاريف، بحريّة رأي أمه، متخيّلاً أن الأمر سينتهي عند هذا الحدّ، حتى ضجرت من هذه الحرب الرخيصة، غيرَ المُكلّفة، إنها ليست حربي، ليست معركة في مستواي، أنا أريد العراك، أريدُ النزال، أريد حرب الرجال، أريد الضرب وتهشيم الأنف والطعن بالسيف. هل يستطيع ضبعٌ منهم أن ينزل إلى الشارع ليعترك ويبارزني؟ كلّا بالتأكيد، لأن أمخاخهم صارت مركّبة على أخلاق الضباع، المدعوة بحرية الرأي والتعبير واحترام القانون وحقوق الإنسان، اندثرت للأسف صيحة “لو راجل انزل لي” الحاسمة، يكتب الواحد منهم تغريدة أو رواية أو ستاتس ليحرض على الجريمة وهو يعبث بأصابع رجليه في بيتِ أمه آمناً، ثم يتخيل أن القانون سيحميه من الانتقام، القانون الذي يرفضه هو شخصياً، أو أني سألجأ إلى القضاء، أو إلى الدخول في جدل مضاد يتغذى عليه إيجوه المنتفخ.

منذ فترة سُرق مكتبي في عملية نظيفة، ما خف حمله وغلا ثمنه، شنطة اللابتوب وفيها الماكبوك والآيپاد، ومبلغ مالي حوالي ربع مليون جنيه، وخاتم من الألماس أرفض ذكر قيمته المادية والمعنوية الباهظة. طبعا لن أجهد نفسي في وصف حالتي العصبية ساعة اكتشاف السرقة، لكن كان يجب أن أهدأ تماما، أول ما فعلته بعد ابتلاع الصدمة هو الاتصال بصديق من ضباط أمن الدولة، فجاء من فوره وفحص الباب ليجده سليما ولا كسر في النوافذ، وبدأ يسأل عمن يستطيعون الدخول للمكتب، أنا أجدد مكتبي وأعيد طلاء الحيطان، فشككنا في النقاش وصبيانه، وقال المهم أن نحصر الشبهات في شخص أو اثنين. في اليوم التالي تغيب أحد صبيان النقاش لأنه مريض، وقلت لو اختفى فسآتي به ولو كان في بطن الحوت، في اليوم الذي يليه ظهر بصحة جيدة صموتاً يتمارض، و”يكاد المريب يقول خذوني”  فتيقنت أنه اللص، أما لماذا عاد وقد كان بإمكانه أن يفر بغنيمته فلأن خبراء الجريمة في العالم كله اجمعوا على حتمية عودة المجرم لمسرح جريمته تدفعه لذلك رغبة سيكولوجية ملحة قاهرة يستحيل ان يقاومها. وبدأت أتخذ إجراءاتي البعيدة تماما عن البوليس، طبعا أنا لا أذهب للأقسام ولا أحرر محاضر، لنفرض أن الحرامي قتل أو عُجن ضرباً فسأكون أنا أول المشبوهين، ثم إني لن أترك اسمي ورقم بطاقتي في يد مخبر من أصدقاء الحرامي لينبهه ويقتسمان الغنيمة، ومجرد استدعاؤه للتحقيق سيمكنه من كسب بعض الوقت لتوجيه خلصائه لإخفاء المسروقات، وقد يتبادر الى الذهن سؤال أليس تعاون المخبر مع الحرامي ضد المواطن دليلا على فساد الشرطة؟ إجابتي هي نعم ولا، السبب الحقيقي لفساد الشرطة هو إخلاص أفرادها للطبقة التي ينتمون اليها، فولاء المخبر أو الأمين أو معاون المباحث للحرامي والمجرم “ابن حتته” أكبر بكثير من ولائه للقانون، نفس الشيء بالنسبة للضباط، مما يجعل المواطنين غير متساوين أمام القانون، وهو الحاصل في مجتمع متخلف خرافاتي طوطمي تسود فيه ثقافة القبيلة وروابط المصاهرة والدم يخفت فيه صوت القانون ويحكم العرف، المسألة ذات جذور أنثروپولوچية وسوسيولوچية وطبقية يستحيل اختزالها في شعار الداخلية بلطجية.

 باختصار شديد بعيدا عن الشرطة توصلتُ لبيته في كرداسة وقمنا باسترداد المسروقات بمساعدة “الناس الصح”، هشمنا كل شيء وعثرنا في طريقنا على طبنجة ميري مسروقة فاستولينا عليها وسلمناها للحكومة وتركناه يلبس قضيتها، ولن أذكر الطريقة التي استرددنا بها المسروقات واﻷموال (ناقصة بضعة آلاف من الجنيهات أنفقها في تسديد دين وسهرة كباريه وأكلة كباب) الطريقة التي كان فيها الكثير من الدم والوحشية والعنف، ويكفي أننا تركناه حياً، فما كان يهمني هو استعادة ممتلكاتي وأموالي، لا أن أرسل الحرامي بصحته للمحكمة ثم السجن ليخرج براءة بسبب خطأ في الإجراءات، أو مداناً بعد ثلاث سنوات من جنحة السرقة ليستمتع بثمرة شقائي، بعد تضييع عمري واستنزاف أعصابي في ساحات المحاكم والقضاء.  

حادثة السرقة هذه هزتني بعنف وجعلتني أقوم بتركيب كاميرات مراقبة في كل غرف الشركة ومداخل العمارة وأسعى لحيازة وترخيص سلاح، فصعقت حين عرفت أن القانون لا يسمح بترخيص السلاح نهائياً للإناث، أين هي العدالة في قانون أعرج يترك المجرمين يحملون السلاح المسروق والمهرب في الخفاء بينما لا يستطيع المواطن الشريف الدفاع عن حياته وأمواله، خاصة اذا كان هذا المواطن امرأة، هذه هي قضايا التمييز الجندري المسكوت عنها، يحرقني الغضب وأنا أرى التنين البدين علاء عبد الفتاح وشقيقتيه العاهرتين الدميمتين وأصدقائه يقومون بالتنظير للجريمة المسلحة وتبجيلها بحجة التفاوت الطبقي، ينظرون علنا للقتل والسرقة واستحلال أموال الكادحين من قبل الرعاع والسرسجية والحرية للجدعان، الجدعان المجرمين الذين لا تعنيني ظروفهم جملة وتفصيلا. يجلس التنين البمبي علاء عبد الفتاح بن فكيهة في بيته آمناً يتدفأ بشحمه ولحمه وزناخة دمه، يغرد ويزقزق عن عظمة ميخائيل باكونين من ثقب شرجه أمام سندوتشات البرجر وزجاجات البيرة، يتراكم الشحم في جسده حتى يصل إلى المخ، تهلل له عصابته من الدهماء والسوقة المعاتيه مع زوجته وشقيقته. هاتين المرأتين لن تفيقا قبل اغتصابهما على يد السرسجية الذين يدافعون عنهم.

 نعم فلنحمل جميعا السلاح يا بن فكيهة ولتسقط الدولة ولنر من سيفتك بالآخر.

ملعون أبو القانون، القانون وُضِع للعجائز الكسيحة والنسوة الأرامل والأطفال اليتامى، القانون لا يُعاقب الخونة والسفلة والمجرمين وزفارة اللسان المجانيّة، أمّا الرّجال، فيعتركون بشرف حتى يصرعُ أحدهما الآخر. أنا ذاهبة إلى دون كورليوني، كما فعل ذلك الرجل الإيطالي الصالح، حين خرج السفلة من المحكمة يبتسمون بانتصار، هؤلاء من هشموا فك ابنته الجميلة وكسروا أنفها وشوّهوا روحها لأنها رفضت مضاجعتهم، انهالوا عليها ضربا وشوهوها وأخرجهم القضاء، وقف اﻷب يملؤه القهر والشعور بالظلم والخذلان، كان يظنّ أنّ القانون سيحميه وأنّ القضاء سينصفه، أن له حقوقاً لا يمكن لأحدٍ أن يستلبها بالعدوان، فقال لزوجته:”من أجل العدالة، يجب أن نذهب إلى دون كورليوني” . القضاء يُحطّم حياة الناس، يذلّهم بانتظار العدالة، إنها دائماً البيروقراطية، دولة القانون القذرة. هكذا تعلمت في مدرسة الحياة، أشتاقُ إلى العراك وتعفير قبضتي بدم أعدائي وتمريغ أنوفهم في الرّغام، بيديّ هاتين سأقتل سالومي العاهرة الصغيرة انتقاما ليوحنا المعمدان، ولن يطولني القانون، أريدُ معركة واحدة مع كل ضبعٍ فيهم على حدة، يعرف فيها كل فأر شرس جبان حجمه الحقيقي، يجري أمامي ويتدحرج كرةَ شعرٍ مثقوبة، معركة أخوضُها رجلاً لرجل، بيديّ العاريتين، بغير أنْ يتدخّل أحد ليحوش، وبشرط ألا يلجأ المهزوم إلى الشرطة أو القضاء، معركة أساسُها الشرف النظيف، يسبقها تسليمٌ مبدئيُّ بأن الخاسر لو لم يمُت فسيلعق جراحه ونزفه على الحمارة بالمقلوب زفّة المُملوك.

أو ينتحر في سموّ الساموارايْ، هذا إنْ تبقى لديه بعضٌ من أخلاقِ الرجال. *

___________________

*هذه الأحداث خيالية ولا تمت للواقع بصلة. 

**الصورة لغرفة اجتماعات مجلس إدارة شركة هكلر آند كوش

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s