جنسُ الصباح

أستيقظ في الصّــَباح، أتثــــاءب في تكاســُــل، بينما أمد يدي ببطء؛ ودون أن أفتح عينيّ؛ إلى جسدِ حبيبتي وقد أولَتني ظهرها، أدركُ بيقين أنّه بجواري، حتى أمسّه ببطء؛ فألتصقُ به برفق وأنا بينَ النوم واليقظة، أريدُ إيقاظها بكلّ ما يعتمل في أعماقي من حرارة لكنني أخشى أن تكونَ مستغرقة في نوم عميق هنيء؛ فأزعجــُــها. أطبعُ على كتفِها الناعم قبلة حذِرة بريئة؛ فتتثـــاءبُ هي وتتمطّى، تستديرُ بجسدِها ببطء لتواجهني، تعانقني بحنان دونَ أنْ تفتح عينيها، وأنا بينَ النومِ واليقظــَــة. لستُ أشعرُ بشيءٍ إلا بالحرارة تفورُ في دَمي، وقضيبي مُنتصبٌ كــــَــمدفع. أدسُّ بين شفتيها الرقيقتين قبلة جائعة، نتبادلُ القبلاتِ النّـــاعســة؛ وعينانا نصفُ مفتوحة، نتحركُ بأحاسيسنا، بلا ترتيب مُسبق، بلا ألاعيبِ التمهيدِ المدروسـَـــة المعروفة، بلا شموع أو موسيقى، بعنفوانِ وحيوانيّةِ الإنسانِ البدائيّ، وبرقـــّــة عاشقين، وقد حَفِظَ كلانا جسدَ الآخر منذ زمنٍ لستُ أعي مداهُ جيداً، أما ألاعيبُ الجنسِ الحافلةِ فقد مارسناها جميعاً في سهرة الأمس، مغموسين في دفء المِزاجُ الرّائق الذي منحهُ إيّانا النبيذُ الأحمر، لكن شيئاً في هذه الحياة لا يعدلُ بجنسِ الصّـــباح مثقال ذرّة، في عنفوانه؛ وهمجيّته؛ وبساطته؛ وبدائيّته الغضة المحببة. استيقظنا عاريين تماماً، في أيّام الشتاء كنا نكتفي بالتخلّص من سروالينا في عجلة، فنحن أكسل من أن نخلع كلّ ملابسنا، أعتليها وأنا بين النومِ واليقظة، تتسللُ يدي إلى نهديــْـــها وتصافحهما ملقيةً عليهما تحيّة الصّباح، ثم يتسلل قضيبي المتأهّب لإطلاق قذيفته في عمق أحشائها الدافئة الرّطيبة.. ” صباح الخير يا حبيبتي”. آه

بالأمس استذكرتُ جسدَ حبيبتي أحسنَ استذكار، ففهمته؛ وحفظته؛ ووعيته؛ حتى امتلأ به كياني، وهذا الصباح نراجِعُ سريعاً ما اجتهدنا في فهمِهِ بالأمس. نتحرّكُ سوياً؛ أنا فوقها؛ وهي تحتي تتمتم بكلمات الحب والتوسّل، على شفتيها الرقيقتين ابتسامة ناعسة، آثارُ النعاسِ على عقلي رانيةٌ وعلى وجهها النّضير. لطالما قالت إنّ وجهي يبدو نضيراً حين أستيقظ في الصباح، فأقولُ لها إنّي أستمدّ الجمالَ منها، بشرتــُـها ناعمة كبشرة الأطفال، أفتح جفوني المتثاقلة من وقت لآخر كي أستمتع برؤية تقلّصات وجهها الناعم في لحظات ما قبل الأورجازم، فأنشط؛ وأُسرع في الإيقاع؛ وقد تخلّصنا من آثارِ النّوم كليّة؛ حتّى يتفجر قضيبي بماء الحياة، في عينِ اللحظة التي تتلوّى هي فيها تحتي متألّمة مرتعشة، وتمتزج تأوّهاتنا وقد فتحنا أعيننا على لحظات ثمينة للغاية في هذه الحياة، اللحظات التي يخرجُ فيها الجنس من عمقِ اللاوعي، ملوّناً بحيوانيـــّــة الإنسانِ البدائيّ؛ ومغلّفا بالشغفِ الإنساني نحو حبيبٍ واحد، في مزيج باهر حلاوته مُسْكرة. أنا حين أستلقي في حضنها؛ أستغني عن الحياة؛ جميعاً.

وإذ تتابعت بعد ذلك طقوسُ الصّباحِ والاستفاقة، فتغسلُ هي أسنانها بينما أنا أتبوّل، ثم نستحمُ تحت ماء المطر الدافئ، أجفف لها جسدها الناعم وأتركها تلتحف بالبشكير الأبيض الكبير؛ فتبدو نضرة جذابة بشعرها المجعد المبتل، كزهرة أينعت لتوها بالندى، نستعيد حيويّتنا كاملة. تحسو هي فنجان القهوة المقّدس؛ أما أنا فأفضل الشاي مع السيجارة، بينما تطلّ علينا؛ بخجل ممزوج بالوقاحة؛ قطراتٌ نقيّة مقدّسة، استقرّت على شرشفِ الفراش الأبيضِ العريض. نعم كنتُ عنيفاً من شدّة اللَّهـَــف، وهي أيضاً كانت توّاقة مثلي؛ وأكثر. بعد قليل ستبدل الملاءات، وستخفي وجهها خجلاً؛ بينما أشعر أنا بامتنان بالغ، وبزهو شديد أقربُ إلى النصر؛ فأحتضنها طوال الوقت. نتبادل أحاديث ضاحكة وابتسامات يانعة تتخللها قبلاتٌ قصيرة متقطعة، مشبّعة بالامتنان للحبّ والحبيب، ثم ينطلق كلانا بعد قبلة طويلة إلى هذا العالم الرّمادي ذي المباني الخرسانيّة، أسيرُ في الشوارع فأرى الناس يغدون ويروحون، وسيّارات مندفعة، بينما تتردد أصداء جنس الصباح في رأسي علي خلفية من صور بهيجة لليلة الأمس، حبيبتي! غريب هو العالم بلا حبيبتي.

 

جنس الصباح

هذه الصّورة النادرة لمرلين مونرو من موقع صحيفة التيليغراف البريطانية، و قد أحسنَ المصوّر الفنان أوندريه دو ديني اختيار صينيّة الإفطار؛ كمكمّل فني للكادر؛ بما تحمله من بيض و لبن، فبدت مرلين أكثر أناقة و براءة؛ بل و إغراءاً مما لو كان الآرت دايركتور قد وضع بجوارها زجاجة نبيذ أو ما شابه

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s