الهذيان هو اسم اللعبة

دادا، دادا

الهذيان هو اسمُ اللعبة.

نسورٌ تحوم حول جيف الفلاسفة

ضباعٌ تبولُ على صخرة

جرذانٌ تبصقُ على شجرة

والشجرة ضجرة، لن ترفع جذعها لتسقط عليهم

طالبان تفجّرُ تماثيل بوذا

أبناء عرس الجياع ينهشون السباع

البكتيريا هم سكان الأرض الأصليين، أنتِ تهذين كفأرة

جاء طوفانُ نوح ولا شيء سيعصمُك من الماء، فاحنِ رأسك رغم أنفك للتيار

يا أرض ابلعي ماءك، أتوسلُ إليكِ أن تبلعي ماءك

عشرات الآلاف من الفئران تهجم على حصان عملاق وتنهشُ من لحمه قطعًا صغيرة بعشوائيّة حثيثة حتى قضت عليه

والمشاهير وحوشٌ غروتسيكّية مشنوقة بالفوتوشوب

أقام الامبراطور مائة وخمسين يومًا من الألعاب، وافتتح الكولوسيوم الرّهيب بالاقتتال والدماء

هستيريا الفرحة؛ سَكْرة طويلة ولا فكرة

آتوني البوق والمزمار والرّق والطبلة

فلأدهنن الوجه بالعجين وألطّخُ فمي بالأحمر

فلأتشقلب في الفضاء وألعب بكرات النار وأبتسم وأضحك للجمهور

الصعلوك تشارلي شابلن يسكبُ الحساء على زبون المطعم الثري البدين فيضجّ جمهور الصالة بالضّحك

لصوصٌ في أكفان شهداء؛ والهذيان هو اسم اللعبة

دادا، دادا

شعارك الأحمر مطرقة ومنجل، ولا صوت يعلو على صوت المعركة

رائحة الهرمونات تفوح من المسام لتغمر الهواء

إيورٌ منتصبة كمدافع الدبابات عزاؤها الوحيد في المستقبل هو الصراخ

الأدرينالين يتدفق في العروق

أما الحقيقة فخرساء ضعيفة مختطفة من قبل السفلة أبناء الغار أصحاب الصوت العالي

وأما السماء فذات قبضة من حديد ترفعها لتهدم بها بيوت العنكبوت السام وتفقأ بيوض الحمامة

الهذيان هو اسم اللعبة

العبثية هي روحُ الثورة

dada_by_curseofthemoon

 انفجرت الدادائية إلى المسرح في عام 1916 بحماسة تصم الآذان : فظة، وقحة، غير محترمة وعدوانية. كانت أصواتها صاخبة، وكانت رؤاها صادمة، ولغتها انفجارية. مع ذلك لم تكن الدادائية فوضى لا هدف لها. بالأصح كانت عبارة عن استجابة الفنانين لعنف و صدمة الحرب العالمية الأولى – ولصدمة العصرنة بشكل أكثر عموما – عبر تطويرهم تكتيكات الصدمة الخاصة بهم. لقد انتقدوا المفاهيم التقليدية عن الفنان كسيد في بيئته باستخدام مواد جاهزة سلفا أو تنظيم القرارات الجمالية وفقا للصدفة؛ لقد سخروا من التعريف التقليدي للبيئة الفنية، ووسعوها لتشمل مواد الحياة المعاصرة – الصحف ، المجلات، أوراق البطاقات، أجزاء الآلات، أغلفة الأغذية، الإعلانات، مصابيح الإضاءة، وهكذا. من خلال أدائهم و أعمالهم التي أذهلت الجمهور واستخدام وسائل الإعلام الجماهيرية، قاموا بتغيير أعمق لإدراك ما الذي يشكل العمل الفني بجعلهم الحدود بين الحياة والفن مائعة غير واضحة. دفعت الثورة الهائلة للحركة الدادائية الكثيرين لتعريف الدادائية على أنها “معادية للفن” – مصطلح استخدمه الدادائيون أنفسهم. لكن التكتيكات الدادائية التي تبعث على الصدمة كانت تعني إنكارا بالجملة للفن عن أنها كانت ابتعادا عن الفهم التقليدي للفن كفن سحري أو خارق للعادة. يجب على الفن، كما فهمه الدادائيون، ألا يكون هروبا من الأحداث اليومية، بل يجب بالأحرى أن يسلط الضوء على عنف، فوضى ورياء الحياة المعاصرة. كما كتب الدادائي هوغو بول “بالنسبة لنا، الفن ليس غاية بذاته، بل عبارة عن فرصة للإدراك الحقيقي و نقد الأزمنة التي نعيش فيها” . تحت طرافة و سخافات الدادائية يوجد أساس أخلاقي جدي للغاية، كما يقول محمد الماز. ظهرت الدادائية في زيوريخ، المدينة التي وفر حيادها ملجأ آمنا للفنانين الأوروبيين الذين كانوا معارضين للحرب. ثم انتشرت الأفكار الدادائية إلى مدن أوروبية أخرى بالإضافة إلى أمريكا . بالإضافة إلى زيوريخ كانت أهم مراكز الدادائية برلين، هانوفر، كولونيا، نيويورك، وباريس. فيما كان لكل مدينة هوية دادائية خاصة، فإن الأفكار الدادائية من مكان لآخر بواسطة الفنانين الذين سافروا بين المدن، بالإضافة إلى التوزيع العالمي للمنشورات الطليعية

في كل سلوكها الفاضح، التخيلات الفوضوية، الأصوات المتنافرة، تمثيل العالم هزليا امتلكت الدادائية في أساسها موقفا أخلاقيا جديا ضد الظروف الاجتماعية والسياسية المعاصرة، كما يقول لين كليمانسون؛ كانت إستراتيجياتها الهجومية – استغلال المواد الفنية غير التقليدية، التنقيب في وسائل الإعلام الجماهيرية، الهجوم على تقاليد التاريخ، تدمير اللغة، استكشاف اللاوعي، قص وإلصاق الصور المركبة – كانت شكلا من الاحتجاج الذي ردد صدى التكتيكات العدوانية التي شهدتها الحرب العالمية الأولى. دفع الدادائيون بشكل نهائي حدود ما يستحق أن يكون فنا، معبّدين الطريق أمام الكثير ممن تلاهم. لقد تساءل الدادائيون عن وأثروا في سؤال كيف يمكن للفن أن يبدو، وأعدوا المسرح للكثير من الحركات الطليعية – بما في ذلك السوريالية، فن البوب، وفن الأداء . كما غير الدادائيون نهائيا مشهد الثقافة الشعبية، وأثروا في شكل التصاميم التصويرية، والإعلان، الأفلام، وحطموا الحواجز بين الفن الراقي والأدنى

Fountain

Artwork: The Fountain by Marcel Duchamp. 1917. Photograph by Alfred Stieglitz
في عام 1917 عرض مارسيل دوشامب عملا أطلق عليه اسم “النافورة” وكان عبارة عن مبولة نصبها في معرض فني، ثم ألقى بيانا عن الكيفية التي يتم بها إيصال شروط “الفن” عبر مؤسسة المعارض الفنية، و قد صدم ذلك البيان جمهور المستمعين وحملهم على إعادة النظر في وضعهم كمستهلكين للفن، وفي علاقتهم بالأشياء اليومية

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s